السيد مصطفى الخميني
322
تحريرات في الأصول
فذهب الأكثر إلى الثاني ( 1 ) ، والوالد المحقق - مد ظله - إلى الثالث ( 2 ) ، وظاهر الكل أن الفساد أمر عدمي ( 3 ) . والذي هو التحقيق حسبما عرفت منا : أن الصحة انتزاع من الطبيعة المتقدرة في ظرف الوجود الخارجي ( 4 ) ، فإذا قدر البطيخ في النشأة العلمية - حسب الطبيعة النوعية - أن تكون كذا وكذا ، فإن كانت في وجودها الخارجي عين ما في الخارج ، وتصير خارجية ، فهو البطيخ الصحيح والسالم . وإذا لم تصر خارجية فتارة : لا تصير في الخارج على الإطلاق ، فلا شئ في الخارج حتى ينتزع منه شئ ، وأما إذا صارت خارجية ببعض الخصوصيات المتقدرة لها ، وكانت ناقصة في الوجود ، فهي أيضا لا ينتزع منها الفساد ، بل يكون الفساد منتزعا من جريان الاختلال في المزاج الموجب لعفونته ومرارته وغير ذلك ، فيكون منشأ انتزاع الفساد أمرا وجوديا . وأما في الاعتباريات فالأمر أيضا كما حرر ، فإن من قطع صلاته عمدا في أثنائها لا تكون صلاته فاسدة ، بل الصلاة تصير باطلة ، والفساد ينتزع من اشتمالها على وبر ما لا يؤكل لحمه ، كاشتمال البطيخ على الديدان ، فلاحظ وتدبر . فلا مفهوم ثان للفساد في الاعتباريات ، ولا يكون من العدميات في الطبيعيات . بل لا معنى لكونهما من العدم والملكة ، لأن العدم المقابل للملكة ما كان فيه قوة الملكة ، مع أن الفاسد ليست فيه قوة الملكة . نعم الناقص فيه قوة الملكة . اللهم إلا أن يقال : إنهما من العدم والملكة المشهوريين ( 5 ) ، فتأمل .
--> 1 - أجود التقريرات 2 : 388 ، نهاية الأفكار 1 : 77 ، و 4 : 97 ، نهاية الأصول : 283 . 2 - مناهج الوصول 2 : 153 - 154 ، تهذيب الأصول 1 : 410 - 411 . 3 - أجود التقريرات 2 : 388 ، نهاية الأصول 1 : 283 ، منتهى الأصول 1 : 52 . 4 - تقدم في الصفحة 314 - 316 . 5 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 116 - 117 .